قبيلة “آيث توزين”.. محور دورة “الحاج التوزاني” للملتقى الوطني الخامس للتراث العلمي والحضاري بالريف

قبيلة “آيث توزين”.. محور دورة “الحاج التوزاني” للملتقى الوطني الخامس للتراث العلمي والحضاري بالريف

ميضار بريس – تقرير إخباري

الملتقى الوطني الخامس للتراث العلمي والحضاري بالريف – قبيلة بني توزين – دورة الفقيه سيدي الحاج محمد التوزاني (ت1362هـ/1944م) 

تقع قبيلة بني توزين في أقصى غرب الريف الشرقي، وعلى حدودها الغربية يمتد الريف الأوسط انطلاقا من واد النكور. تنتمي قبيلة بني توزين إلى مجموعة قبائل حوض كرت، يحدها غربا “بني ورياغل”، ومن الشرق تفرسيت ومطالسة، ومن الشمال تمسمان، ومن الجنوب كزنايه. تضم القبيلة خمس فرق، تتوزع حاليا على خمس جماعات ضمن قيادتين.
لقد تمكنت “بني توزين” -بفضل موقعها البعيد عن السواحل الشمالية- من تعزيز موقعها الحضاري، سواء من خلال إسهامها في صد الغزاة عبر التاريخ، أم في تنشيط حركة علمية شملت عموم ربوعها.

إن هذه القبيلة قد ارتبطت منذ فجر الإسلام بنشأة إمارة النكور بتمسمان؛ إذ كان تراب بني توزين امتدادا طبيعيا لهذه الإمارة، وعمقا جغرافيا حال بينها وبين الخطر القادم من قبائل مكناسة، بحيث صارت خط الصد الأول لحملات العُبَيْديين على هذه الإمارة مع مطلع القرن الرابع الهجري. وقد استمر حضورها وتعاظم مع توالي الدول المتعاقبة على حكم المغرب، حتى صارت شاهدة على اندحار الموحدين وبزوغ نجم بني مرين.

وإلى جانب ذلك، كان لبني توزين عظيم الأثر خلال الفترة المعاصرة، وبخاصة خلال حرب التحرير وإجلاء الغزاة، وتجلى ذلك في مستويين: ارتبط الأول بتيسير وصول الدعم العسكري والمؤونة من مركز القيادة بأجدير في اتجاه المقاومين المنتشرين في ربوع الريف الشرقي، عبر خطوط الإمداد المارة بتراب بني توزين، بعيدا عن عيون العدو المتربص بالشواطئ الشمالية. بينما تعلق الثاني بإسهام القبيلة في تشكيل جيش التحرير الوطني بحيث خول لها موقعها تنسيق المجهود العسكري بين قبائل كزناية المقاومة للغزو الفرنسي، وبين سائر قبائل الريف الشرقي التي تصدت للاحتلال الإسباني، بحيث لاتزال القبيلة تحتفظ بأخبار ملاحم المقاومين من رجالها الأفذاذ.

إن انشغال بني توزين بحركة الجهاد المقدس ضد من دنس الأرض، وخرب العمران، وقهر الإنسان، لم يكن ليصرفها عن العناية بالحركة الثقافية والعلمية، فانتشرت المراكز العلمية عبر أرجاء القبيلة، إذ تأسست أولى تلك المراكز منذ عهد بني مرين بمنطقة “إجرماوس”، التي شكل مسجدها العامر معهدا علميا نهض بمهمة إعداد طلبة العلم، وتأهيلهم للالتحاق بالقرويين.

وفضلا عن تدريس علوم الشريعة من فقه وأصول وتفسير وغيرها، فقد تعززت البرامج الدراسية بهذا المعهد العلمي بعلوم أخرى؛ من قبيل الفلك والحساب والهندسة، حتى ارتبط الكثير من “الماوسيين” الذين احتفظت بهم كتب التراجم، بعلمي الفلك والتوقيت، وذاع صيتهم في مختلف ربوع المغرب، بل أوصلتهم براعتهم في هذا الفن، إلى تقلُّد مهام “المؤقت” في جامع القرويين نفسه.

وإذا كانت بني توزين قد ربطت -بفضل معهدها العلمي- بين شمال المغرب ووسطه، فإنها تمكنت، أيضا، من ربط شمال المغرب بجنوبه من خلال تأسيس فرع للزاوية الناصرية بتمكروت في منطقة الريف، حين نزل “امحمد التوزيني” عند رغبة الدرعي، فكان ميلاد الزاوية بقرية “بوجدين” في جبال بني توزين خلال النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي، فصارت الزاوية قبلة الفقراء والمريدين.

وحرصا على تأكيد العطاء الفكري والعلمي المتواصل عبر ربوع الريف عامة وبني توزين خاصة، وإيمانا بالأهمية الكبرى لتراث هذه المنطقة في إثراء الهوية المغربية، فإن المجلس العلمي المحلي لإقليم الحسيمة، ومركز الريف للتراث والدراسات والابحاث، آثرا قبيلة “بني توزين” لتكون محور النسخة الخامسة من الملتقى الوطني للتراث العلمي والحضاري بالريف، ممثلة بشخصية علمية من النصف الأول من القرن العشرين، نزلت بـ”كدية أمليل” في منطقة ميضار الأعلى، لتحول مسجدها العتيق إلى محج للطلبة، ينهلون من معين علمه الذي لا ينضب، وقبلة للمريدين، يمتحون من فيض سلوكه؛ تزكية وترقية. إنه الحاج محمد التوزاني (1301هـ/1883-1362هـ/1944) الذي جمع بين التدريس والتأليف والتربية. وظل على امتداد عقود طويلة، يستنهض الهمم، ويرقي النفوس والأرواح، ويخلص العقول من أسر الجهل والغفلة.

ورغبة في بيان إسهام قبيلة بني توزين، في العطاء الحضاري لمنطقة الريف والمغرب؛ علما وسلوكا وجهادا، وإبراز جهود الحاج محمد التوزاني العلمية والتربوية، فإن القائمين على هذا النشاط العلمي، جعلوا مدار هذا الملتقى الخامس المحاور الآتية: “-أولاً: قبيلة بني توزين: الجغرافيا والتاريخ والحضارة.. -ثانياً: إسهامات أعلام بني توزين العلمية والفكرية.. -ثالثاً: معالم المدرسة السلوكية في بني توزين… -رابعا: الحاج محمد التوزاني في “كدية أمليل”: التأليف والتدريس.

ضوابط البحث وشروطه: “•أن لا يكون البحث منشورا أو سبق أن شارك به صاحبه لدى جهة أخرى… •أن يتسم البحث بالجدة والعمق والسلامة اللغوية وضوابط البحث الأكاديمي… •أن يندرج البحث ضمن محاور الملتقى… •أن تتراوح صفحات المداخلة ما بين 15 و20 صفحة، وأن تحَرَّر بخط تراديسْيُونِيل أرَابيكْ (Traditional Arabic)، حجم A4، قياس 16 للمتن و12 للحاشية، نظام WORD 2003، ووضْع الهوامش أسفل الصفحات، مع تذييل المداخلة بقائمة المصادر والمراجع المُعتمَدة.

على الباحثين الراغبين في المشاركة في هذا الملتقى: “•موافاة المنظمين باستمارة المشاركة وملخصات الأبحاث عبر البريد الإلكتروني moltaqa3rif@gmail.com
أو hoceima_maj@hotmail.com قبل 31 يناير 2018 مرفقة بسيرة علمية مركزة معـرِّفة بالباحث(ة)… •سيعلن عن الملخصات المقبولة يوم 10 فبراير 2018… •آخر للتوصل بالبحوث كاملة 10 أبريل 2018م… •موعد الإعلان عن البحوث المقبولة هو: 25 أبريل 2018م… •موعد انعقاد الملتقى هو: 05-06 ماي 2018م”.

مقالات ذات صله

F

"الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي ميضار بريس"

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *