الرئيسية أقلام حرة وسام الحنكاري تكتب: مجّانية التّقليم!

وسام الحنكاري تكتب: مجّانية التّقليم!

كتب في 9 يناير 2018 - 7:20 م
أقلام حرة مشاركة

بقلم  وسام الحنكاري
في كلّ مرة نتابع جهود الدول المتقدمة في النهوض بالعملية التعليمية التعلمية، نقف متأملين لمسار هذه الخطط والاستراتيجيات، التي لطالما منحت لصاحباتها مراتب عليا في جودة التعليم عالمياً، مثل فنلندا، والسويد، والدول الإسكندنافية، وغيرها ممن هي ضليعة في هذا المجال، (في كل مرة) نتذكر وضعية بلدنا، التي لم ترق بعدُ إلى التعليم في فلسطين التي تعيش الحرب، حيث تنعدم نسبة الأمية في هذه الأخيرة، وإن حدثك أبناؤها الصغار باللغة العربية أو الإنجيزية، ذُهلتَ بمستوياتهم، أما الرياضيات فإن الشعب الفلسطيني يجيدها كثيراً، فلطالما تبادرت إلى مسامعنا أنباء عن شباب فلسطينيين وجدوا حلول معادلة معقدة، أو اخترعوا ابتكاراً علمياً فذّاً. كل هذا راجعٌ إلى النباهة في تخريج المقررات التعليمية، وإلى المخططات البسيطة والعميقة في ذات الآن، وكذا إلى الإرادة السياسية في التغيير.

بيدَ أن حكومتنا “الغريبة والعجيبة”، تذهلنا في كلّ مرة بقراراتها في هذا المجال، فمؤخراً ألغت مجانية التعليم في كل من الثانوية والجامعة. قراراتٌ حكيمةٌ تنمّ عن مستوى كبيرٍ في التفكير والتخطيط لفئات غير مصنفة قانونياً، هي الفئات الميسورة، على لسان رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني.

مجانية التعليم في المستويين الابتدائي والاعدادي، اعتبرتها الحكومة إلزامية، أما الثانوية والجامعة، فهي غير ملزمةٍ لها. وحقيقة الأمر، أنّ المغاربة كانوا ينفصلون عن الدراسة لأسباب كثيرةٍ، وستزداد نسبة الهدر المدرسي هاته، بالرسوم التي فرضتها الحكومة، والتي لم تحددها في عشرين درهماً أو مائة أو مائتين، بل تركتها مبهمة، حتى تتسنى لها الزيادة متى شاءت، وكيفما أرادت !

في النصوص القانونية للتعليم، فراغات قانونية عدّة، سيشيد فيها الشياطين بيوتاً. ما على حكومتنا الموقرة أن تعرفه، أننا جهلاء لا نقرأ، وأغبياء قليلاً، فعليها أن تتواضع، وتنزل بمستواها العالي والمثقف إلى مستوانا، لتشرح لنا، ما الذي قصدته بـ”الطبقات الميسورة”، فبالنسبة للشعب، الميسورون هم من أصغر راتبٍ لموظفِ دولة إلى أكبر راتب. فأخنوش أيضاً ميسور !

ما تفلح فيه حكومتنا الجليلة، هو مجانية التقليم بدل التعليم، فهي تُقلّم من معاشات التقاعد، ومن أثمان الغاز، ومن البنزين، حتى كاد المتتبعون لصفحة رئيس الحكومة، يقرؤون تدوينته، على شاكلة: “إلغاء مجانية الأوكسيجين” بدل “إلغاء مجانية التعليم”.

مشاركة

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً